عدنان الشريف

136

من علوم الأرض القرآنية

يبقى من الأحراج الاستوائيّة في مطلع القرن الواحد والعشرين إلا أحد عشر مليون كيلومتر مربع فقط : ففي إفريقيا وخلال ثلاثين سنة فقط فقدت هذه القارّة 80 % من أحراجها الاستوائيّة ، ويأتي بعدها قارّة آسيا خاصّة في ماليزيا وأندونيسيا ، وأخيرا القارّة الأميركيّة الجنوبيّة التي تشكّل الأحراج الاستوائيّة فيها نصف الثروة الحرجيّة العالميّة والتي يرجع عمرها إلى 150 مليون سنة تقريبا ، وحيث يعيش ثلاثة ملايين نوع من الأحياء النباتيّة والحيوانيّة التي تنقرض بمعدّل نوع في كلّ خمس عشرة دقيقة بفعل تدمير البيئة وإفسادها على يد الإنسان في القرن العشرين . والنتيجة : تصحّر الأراضي المتزايد ، والجفاف ، وتناقص الثروة الغذائيّة ، وتزايد المجاعة في أكثر بلدان العالم الثالث التي أصبحت فقيرة من جشع الإنسان القويّ وظلمه لأخيه الضعيف ، هذا الإنسان الذي يدعو نفسه اليوم بالمتحضّر ، ويصف غيره بالفقير أو النامي ، هو الذي استنزف خيرات الأرض وأفقر مواردها الاقتصاديّة وأبقى أفرادها في دياجير الجهل والفقر والتخلّف . والكارثة ستحلّ عاجلا أو آجلا بالجميع ، إن لم يتدارك الإنسان قبل فوات الأوان ، الآثار المدمّرة في ميزان البيئة الأرضيّة التي تركتها متطلّبات حضارته المادّيّة منذ قرن ونيّف : إن ولادة طفل واحد في الولايات المتحدة الأميركيّة تشكّل بالنسبة لموارد الأرض وتلوّث البيئة العبء نفسه الذي تشكّله ولادة مائتي طفل في الهند ، وإن ما يستهلكه الفرد من اللحوم والموادّ البروتينيّة في البلاد الغنيّة يعادل ما يستهلكه خمسون فردا في البلاد الفقيرة ، ومع ذلك فبعض المهتمّين بأمور التغذية والبيئة يعزون تدمير البيئة وتناقص مواردها إلى بلدان العالم الثالث « 1 » . ولم يكتف الإنسان ، وخاصّة إنسان حضارة القرن العشرين وهو الظّلوم الجهول والخصيم المبين المفسد في الأرض سفّاك الدماء كما وصفته الآيات الكريمة ، بتلويث اليابسة واستنزاف خيراتها والإخلال بالميزان الدقيق في

--> ( 1 ) مجلّة العلم والحياة بالفرنسية ، عدد آب 1989 . ScienceetVie , No 863 Aout 9891 .